عبد الله بن قدامه

100

كتاب التوابين

من ذروة سلع : أبشر يا كعب بن مالك ! فخررت ساجدا وعرفت أن الله تعالى قد جاء بالفرج . ثم جاء رجل يركض على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه فلما جاءني الذي سمعت صوته أعطيته ثوبي بشارة ولبست ثوبين آخرين . قال : وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! ألا نبشر كعب ابن مالك ؟ قال : إذا يحطمكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليلة قال : وكانت أم سلمة محسنة في شأني تحزن بأمري . فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو جالس في المسجد ، وحوله المسلمون ، وهو يستنير كاستنارة القمر ، وكان إذا سر استنار ، فجئت فجلست بين يديه ، فقال : " أبشر ، يا كعب بن مالك بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ! " قال : قلت ، يا نبي الله أمن عند الله ، أم من عندك ؟ قال : بل من عند الله . ثم تلا عليهم * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) * حتى بلغ * ( التواب الرحيم ) * . التوبة ، 117 ، 118 ] قال : وفينا نزلت : * ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * [ التوبة : 119 ] قال : فقلت : يا نبي الله ! إن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ، وأن أتخلع قال من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله . فقال : " أمسك بعض